بعذوبته وسلاسة كلماته وبأناقته المعهودة جاءت مقالة الكاتب الدكتور «عاصم حمدان» في زاويته الأسبوعية «رؤية فكرية» عن الدكتور محمد صالح بنتن عندما وصفه قائلا: «أخبرني الصديق «حاتم قاضي» وكان -آنذاك- قد عُيِّن وكيلًا للوزارة، بأن شابًا «طُلعة» قد حلَّ في الوزارة مستشارًا، فحضر برفقة «أبي حسن»، وكانت المرة الأولى التي أُشاهده فيها، ثم رأيته يصعد السلم، يدفعه طموح وتوثُّب كبيران، ترفدهما خبرات علمية وعملية نابعة من تخصّصه في الهندسة الكهربائية، ونال درجاته العلمية فيها من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، فعُيِّن وكيلًا مساعدًا للوزارة» انتهى.
يحق لي أن أقول بشفافية بأنه الوصف المختصر لتاريخ ناصع لرجل وثقت فيها رؤية القيادة الحكيمة بتعيينه وزيرًا للحج والعمرة، بعد أن حقَّق نجاحات وحضورًا لافتًا، وذلك عندما شغل مناصب عدّة في الوزارة التي يعتلي هرمها الآن، فقد تقلَّد منصب وكيل وزارة الحج لشؤون العمرة، ووكيل وزارة الحج المساعد خلال الأعوام من 1418هـ وحتى 1421هـ، ليكون هذا الماضي الجميل في سيرته العملية واجهة مضيئة لمستقبله في وزارة تنتظر منه العطاء التقني بسخاء، والذي تميَّز به في تعاملاته، ويُحاكي طبيعة وظروف شعائر الحج والعمرة في الوقت الراهن، لاسيما وأن الأزمات التي تُصاحب هذه الشعيرة الدينية من بعض الدول مثل «إيران»، والتي حاولت أن تظهر سياسة المملكة في الحفاظ على أمن وسلامة ضيوفها الحجاج من خلال البروتوكول المتعارف عليه، بصورةٍ سلبية أمام العالم، والذي يعرف حقيقة تاريخ إيران المُتأجِّج بالمؤامرات، وذلك عندما انسحب وفدها من الاجتماع المُخصَّص لاستقبال الحجاج الإيرانيين، وهذا يعني أن تحديات كثيرة تُواجه هذه الوزارة التي تضم خبرات إدارية تمرَّست في العمل وأنجزت الكثير، والدكتور بنتن خبير في هذا المجال، ونتمنى له كل التوفيق في مسيرته العملية، والجميع يثق في قدراته لقيادة دفتها بهدوءٍ وبنجاح.
كما أن مهنة الطوافة التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بوزارة الحج والعمرة تعتبر من المهن العريقة التي ترتبط بمكة المكرمة والمدينة المنورة وبأبنائها الكرام دون غيرهم، وبتاريخها الإسلامي العريق ارتباطًا وثيقًا، وهي مهنة عريقة تمتد إلى عدة قرون، ومرت بمراحل وتنظيمات عديدة تهدف في النهاية إلى العناية بالحاج القادم من بلاده وإكرامه، والمطوفون إضافة إلى الأدلاء والوكلاء أفراد توارثوا المهنة جيلًا بعد جيل، ولا يستطيع الكثيرون ممَّن عملوا فيها تركها، وإذا أجبرتهم الظروف من أجل الدراسة أو العمل الابتعاد عنها تدمع أعينهم حنينًا لها، وضيوف الرحمن هم ضيوفنا الذين نفخر بخدمتهم، ونفتح لهم قلوبنا ليقضوا أيام العبادة بطمأنينة وراحة، بين روحانية طيبة الطيبة ومكة المكرمة.  للمزيد
جميع الحقوق محفوظة 2014 © لمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة