نشرت الصحف مؤخرا خبرا مفاده الانتهاء من توسعة الشارعين 204 و206 اللذين حدثت فيهما حادثة منى الحج الماضي وذهب ضحيتها أعداد كبيرة من حجاج بيت الله الحرام.. وسبق لي أن كتبت مقالا بعيد الحج حول (الحلول والمعالجة لواقع منى)، ومن ضمن ما كتبت كان أهمية المبادرة إلى تظليل الطرقات والشوارع بما فيها طرق السيارات وليس المشاة فقط..
وقلت إن حلول مواسم الحج القادمة في شهور الصيف وفي ظل أعداد حجاج متزايدة يجعل حراجة أوضاع المشاعر المقدسة متعاظمة حد الخطر..
فالإجهاد الحراري سوف يشكل واحدا من أكثر عوامل الخطر على الحجاج والتحدي للجهات المعنية بإدارة الحج.. وكذلك تزايد أعداد الحجاج وما تتطلبه من خدمات وتعاظم الحشود سوف يشكل ضغوطا على كل الجهات ذات العلاقة كالصحة والبلدية والنقل والمرور.. وستكون عوامل الخطر والتحدي والضغوط أعظم ما تكون في مشعر منى.
لذلك نحن في حاجة إلى نظرة خاصة غير تقليدية للتعامل مع واقع منى وعلى عدة محاور؛ فقهية وإدارية وبنيوية.
وذكرت ضمن الحلول البنيوية:
· خلخلة بعض مربعات المخيمات بفتح طرق عرضية داخلها لإضافة مسارات حركة إضافية تحقق المزيد من متطلبات سلامة الحشود بتفتيتها وإيجاد عدة بدائل لوصولها لوجهاتها، وكذلك تخصيص مساحات إضافية لمحلات تجارية توفر احتياجات الحجاج المختلفة بما فيها الأطعمة والأشربة وأهمها المياه والعصائر لمواجهة الإجهاد الحراري.
· تظليل الشوارع والطرقات وبالأخص مسارات حركة المشاة إلى منطقة الجمرات وكذلك محيط جبل الرحمة ومسجد نمرة في عرفات وذلك باستخدام أشرعة مشدودة بحبال معدنية (وايرات) على ارتفاعات عالية رأيت مثلها في شوارع غرناطة حيث يتم تركيبها وشدها في أشهر الصيف وفكها بعد انقضائها، وسأرفق صورها مع المقال على موقعي الشخصي بعد نشره هنا في صحيفة مكة.
إن مواجهة مخاطر الحشود وتفادي حوادث التدافع يجب أن لا يصرفانا عما هو أهم – في ظني - وهو مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس التي ستكون بمعدلات أكبر خلال مواسم الحج للسنوات العشر القادمة التي ستصادف أشهر الصيف. فأشعة الشمس الحارقة تشرق على كل أرض مكة المكرمة والمشاعر المقدسة طوال النهار وهي تضرب بحرارتها كل شيء وكل أحد على خلاف الحشود التي تكون في أماكن وأوقات محددة. وبالتالي أخشى إن لم نعد العدة أن تفاجئنا حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس بضرباتها في وقت واحد في أكثر من مكان وأعظم خسائرها ستكون حيث الحشود الأكبر.
بالتأكيد لن تكون المواجهة لذلك بتظليل وتلطيف أجواء مسارات الحركة فحسب، وإنما لا بد أن يترافق ذلك مع حملات توعوية وتحذيرية بكل لغات الحجاج وبكل وسائل التواصل معهم بما في ذلك مؤسسات الطوافة الأكثر التصاقا بحجاج بيت الله الحرام. وانتهز الفرصة لأتوجه لمنسوبيها من مطوفين ومطوفات بأن يبذلوا جهودا خاصة وإضافية في مجال توعية حجاجهم من أجل حمايتهم من مخاطر الأجواء الحارة وأن يجعلوا ذلك قربى إلى الله سبحانه وتعالى.
وأختم بتهنئة مكررة بحلول شهر رمضان المبارك، فكل عام والجميع بخير وتقبل الله من الجميع صالح الأعمال. للمزيد

جميع الحقوق محفوظة 2014 © لمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة