(الحمد لله القائل ) وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وبعد ...

إن أكثرَ ما تتفاخرُ به البلُدان والدول هو الحضارة، وما ينتج عنها من علم، وثروات وبنيان كل ذلك مما تتنافسُ فيه الدول، ويغلب بعضها بعضا،ً فيكون السبق يوماً لهذه ، ويوماً لتلك. ولكن هذه البلاد المباركة - المملكة العربية السعودية - تملكُ من أسباب الفخر ما لا يُنازعها فيها منازعٌ، وما لا يمكن أن يغلبها فيه يوما ما أحدٌ، إنها تتشرف بأطهر البقاع.. مكة المكرمة والمدينة المنورة.

مكتي أنتِ لا جلال على الأرض يداني جلالها أو يفوق

                                  ما تبالي بالرشاقة والسحر فمعناك ساحرٌ ورشيقُ

سجدت عندك المعاني فما ثم جليل سواه أو مرموقُ

                               ومشى الخلد في رحابك مختالاً يمد الجديد منه العتيقُ

ومن جميلِ توفيق الله –تبارك وتعالى - لهذه البلاد المباركة أن وفقها للقيام بحق هذا التشريف، فإذا بها تسخرُ جميعَ إمكاناتها لخدمة الحرمين الشريفين، وخدمةِ ضيوف الرحمن، ومن تمام هذا التوفيق أيضاً أن هذا الاهتمام لم يقتصر على البذل المادي المجرد، بل تجاوزه لتوظيف العلم في حل مشكلاتِ الحج والعمرة والزيارة، ومن هذا المنطلق أنُشىء معهدُ خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة، ليكون قبلةً علميةً في كل ما يتعلق بالحج والعمرة والزيارة، ومنطقة مكة المكرمة، والمدينة المنورة.

وإن جامعةَ أم القرى لتعتزُ باحتضانها لهذا المعهد الفريد من نوعه، وتعتزُ أكثر بأن القيادةَ السياسية

لهذه البلاد تعطي لهذا المعهد قيمةً عاليةً، وتعتمدُ على بحوثه ودراساته فيما تُقبل عليه من مشاريعَ

تطويريةٍ للمناطق المقدسة؛ من أجل تذليل الصعاب كلها، وتسخيرِ السبل جميعها ؛ليتمكن حجاج بيت الله الحرام، والمعتمرون والزوار منْ أداء نسكهم بأمنٍ وأمانٍ وطمأنينةٍ وسكينةٍ طيلة مكثهم بهذه البقاع المقدسة.

إن هذا الإصدار التعريفي- وقد جاء في حلةٍ قشيبة ما هو إلا غيضٌ من فيض إنجازات هذا المعهد المبارك، سطر فيه المعهد من خلال صفحاته أبرز تلكمُ النجاحات والتطورات، والمخرجات العلمية البحثية التي حققها عبر تاريخه العريق الحافل، منذُ نشأته في عام 1395 ه ؛عندما كان وحدةً بحثيةً صغيرةً ، وحتى تاريخه الذي أصبح فيه هذا المعهد هو الرائدُ الوحيدُ على مستوى العالم الذي يعني بدراسات وأبحاث الحج والعمرة والزيارة، حتى تقلد بجدارة لقب «بيت الخبرة » كما وصفه بذلك صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز - يرحمهُ اللهُ -، وهو وصفٌ جديرٌ بمعهدنا وجامعتنا العريقة . فنحن بجامعة أم القرى نعمل -بفضل الله تعالى ومنه وكرمه- ليلَ نهار؛ لنجعل هذه الجامعة بجميع كلياتها الأكاديمية ومعاهدها البحثية في مصافِ الجامعات العالمية ضمن هذا الحراك العلمي الذي تشهده جامعات المملكة العربية السعودية ؛ ونشهده نحن في جامعتنا العريقة التي أخذت تتبوأ المكانة اللائقة بها بين سائر الجامعات محلياً ودولياً. وفي الختام أشكر لمنسوبي المعهد ما بذلوه من جهدٍ كبيرٍ من أجل إخراج هذا الكتاب التعريفي للمعهد بهذه الصورة المميزة, واللهَ أسألُ أن يوفق معهدَ خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة للقيام بدوره المأمول، وأن يُوفقنا جميعاً للقيام بواجبنا تجاهه.

د. بكري بن معتوق عساس

مدير جامعة أم القرى

والله الموفق

جميع الحقوق محفوظة 2014 © لمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة